الشيخ علي النمازي الشاهرودي

114

مستدرك سفينة البحار

سل . واصغ إلى جوابها سمعك فإن العالم والمتعلم شريكان في الرشد مأموران بالنصيحة . فأما الذي اختلج في صدرك فإن يشأ العالم أنبأك أن الله لم يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ، وكلما عند الرسول فهو عند العالم ، وكلما أطلع الرسول عليه فقد أطلع أوصياؤه عليه . يا فتح : عسى الشيطان أراد اللبس عليك ، فأوهمك في بعض ما أودعتك ، وشكك في بعض ما أنبأتك حتى أراد إزالتك عن طريق الله وصراطه المستقيم ، وقلت : في نفسي متى أيقنت أنهم هكذا ؟ فقال : معاذ الله إنهم مخلوقون مربوبون مطيعون لله داخرون راغمون ، فإذا جاءك الشيطان بمثل ما جاءك به فاقمعه بمثل ما أنبأتك به . قال فتح : فقلت له : جعلني الله فداك فرجت عني وكشفت ما لبس الملعون علي ، فقد كان أوقع في خلدي أنكم أرباب . فسجد ( عليه السلام ) فسمعته يقول في سجوده : راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا . ثم قال : يا فتح كدت أن تهلك ، وما ضر عيسى إن هلك من هلك إذا شئت رحمك الله ، قال : فخرجت وأنا مسرور بما كشف الله عني من اللبس ، فلما كان في المنزل الآخر دخلت عليه وهو متكئ وبين يديه حنطة مقلوة بها ، وقد كان الشيطان أوقع في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا ولا يشربوا . فقال : إجلس يا فتح فإن لنا بالرسل أسوة ، كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق ، وكل جسم يتغذى إلا خالق الأجسام الواحد الأحد ، منشئ الأشياء ومجسم الأجسام وهو السميع العليم تبارك الله عما يقول الظالمون وعلا علوا كبيرا . ثم قال : إذا شئت رحمك الله . إنتهى . ذكر بعض الروايات الدالة على جلالته وقابليته لأخذ العلم ( 1 ) .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 2 / 154 و 197 ، وجديد ج 4 / 173 و 290 .